136 -إن دفع الضرر وجلب المنفعة، هي من المقاصد الأساسية للشرع الإسلامي، وإذا تعلق هذا الدفع وذلك الجلب بالنفس البشرية وإبقاء حياتها، كان ذلك أدخل في باب الجواز والإباحة [851] . فإذا تحقق لنا أن نقل عضو من إنسان ميت يفيد إنسانًا حيًّا، فلا مانع شرعًا من نقل هذا العضو من الميت إلى الحي، بشرط موافقة الميت حال حياته على ذلك النقل، وموافقة أهل الميت بعد وفاته [852] . فإن ذلك يكون داخلًا بالمفهوم العام في باب التداوي والعلاج متى نصح بذلك الطبيب الشرعي المختص، الذي يقرر بمساعدة فريق طبي موثوق به ضرورة النقل ويأذن بإجراء العملية [853] .
فنقل الأعضاء من الأموات إلى الأحياء، هو من قبيل التداوي المشروع، لقوله عليه الصلاة والسلام: (( إن الله أنزل الداء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام ) ) [854] . كما أن حرمة الحي وحفظ نفسه أولى من حفظ الميت عن المثلة لقوله تعالى: {وَمَا يسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ} [855] .
ففي ميدان زرع الأعضاء، ورد في حديث قتادة بن النعمان رضي الله عنه، أنه أصيبت عينه يوم بدر (وفي رواية أخرى يوم أحد) فأخذها في راحته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذها عليه الصلاة والسلام وأعادها إلى موضعها، فكانت أحسن عينيه وأحدهما بصرًا [856] . وهذا من معجزاته عليه الصلاة والسلام، وهو أول زرع للعين بكاملها في تاريخ زرع الأعضاء، لا يعرف ذلك حتى في العصر الحديث [857] .