ولقد ساعد في نجاح عمليات نقل الأعضاء البشرية وزرعها ما توصل إليه العلماء عام 1980م من اكتشاف عقار جديد يسمى (سيكلوسبورين أ) (cyclosporine"A") الذي يساعد العضو الغريب المزروع على البقاء في جسم المريض، ويقوي الجهاز المناعي لجسمه. وبفضل استخدام هذا العقار الجديد ارتفعت نسبة نجاح عمليات زرع الأعضاء إلى حوالي 80% وحقق بذلك آمال آلاف المرضى في إنقاذ حياتهم من الموت المحقق وتخليصهم من الآلام عن طريق عمليات زرع أعضاء لهم [846] .
135 -هذا، ولا تتم عمليات استقطاع الأعضاء أو الأنسجة من الميت وزرعها في الحي، إلا بضرورة احترام الميت وكرامته وعدم إهانته، والسهر على السلامة البدنية للمريض الذي سينقل إليه العضو المستقطع، وكذا احترام المبادئ الشرعية والعلمية والأخلاقية التي تحكم الممارسات الطبية في أثناء القيام بهذه العمليات الجراحية لتعلقها بالتجريب على الإنسان [847] .
فلا يمكن شرعًا وقانونًا للطبيب الذي عاين وشخص وأثبت موت جذع الدماغ أو موت القلب ووفاة الميت المتبرع بالعضو، أن يكون من بين المجموعة الطبية التي تقوم بعملية الزرع [848] . وهذا وفقًا لأخلاقيات المهنة الطبية وآدابها، حتى تكون عملية إستئصال عضو الميت وكذا عملية زرع هذا العضو في جسم المريض المستفيد خالصة للبحث العلمي الطبي في إطار التجربة على الإنسان والتقدم العلمي [849] .
إن أخلاقيات المهنة الطبية لا تسمح بأن يشخص حالة الوفاة الدماغية أي من الأطباء الذين يعملون مباشرة في جراحة زراعة الأعضاء لدفع الشبهات وسد الذرائع في أنه لم يكن هنالك أي تهاون أو تقصير في التشخيص من أجل الإسراع في الحصول على الأعضاء [850] .