إن الإنسان بالحب والإحسان والتضامن والتكافل والبر يمكن أن يوصي بأغلى ما عنده دون مقابل، لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِّرِّ وَالتَّقْوَى} [829] ..
وعلى هذا الأساس جاءت فتوى الأزهر الشريف [830] . ودار الإفتاء المصرية [831] . وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية [832] . والمجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر [833] . ولجنة الإفتاء بالمملكة الأردنية الهاشمية [834] . ولجنة الإفتاء بوزارة الأوقاف الكويتية [835] . ولجنة الإفتاء بالباكستان [836] . والمؤتمر الإسلامي الدولي [837] . والمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي [838] . وكذا مجمع الفقه الإسلامي الذي يمثل الدول الإسلامية كافة [839] . والتي أجمعت كلها على إباحة استخدام أعضاء الموتى لمداواة الأحياء وإنقاذ حياتهم وأن نقل الأعضاء من الأموات إلى الأحياء هو جائز شرعًا، وهو من جملة الدواء المشروع، إذا رضي المنقول منه أو وافقت أسرته بعد وفاته. وهو نوع من الإيثار، والإيثار من الصفات المحمودة شرعًا، ومحل ذلك كله إذا تبين طبيًّا أن عملية زرع العضو ناجحة، وثبت فائدة نقل العضو على سبيل القطع، وإن لم يثبت ذلك فلا يجوز عمله شرعًا [840] .
133 -وإعمالًا لهذه الفتاوى الشرعية، في نقل الأعضاء والأنسجة بعد الوفاة، فإن الفقهاء يشترطون لإباحة النقل من الميت: ضرورة موافقة هذا الأخير في أثناء حياته بأنه تبرع بعضو أو أعضاء من جسمه بعد وفاته، وموافقة أهل الميت لأنهم يتوارثون شرعًا جثته، فلابد من إذنهم لاجتناب الفتن. وموافقة ولي الأمر (أو من يقوم مقامه) إذا توفي شخص مجهول الهوية، وأن يكون ذلك التبرع بدون مقابل مالي للمتبرع قبل وفاته أو لورثته بعد موته. وأخيرًا أن يكون زرع الأعضاء ضرورة أو حاجة ماسة، لأن الضرورات تبيح المحظورات والضرر يزال، والضرر الأشد يزال بالضرر الأخف، وإذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما بارتكاب أخفهما.