فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 224

إن جسم الإنسان ملك لله تعالى، فينتقل العضو من ملك الله تعالى (وهو الميت الذي لم يعد بحاجة إلى هذا العضو الذي مصيره الدمار والتحول إلى تراب) ، إلى ملك الله تعالى (وهو الحي المشرف على الموت والهلاك وتيقن شفاؤه بانتقال هذا العضو إليه وغلب على الظن نجاح عملية زرعه) [804] . وهذا الإنسان الحي لن يخلد في الأرض، بل سيموت وسيعود إلى التراب هو والعضو الذي نقل إليه، لقوله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [805] . فيكون الأمر هو مجرد تأخير عودة هذا العضو المنقول إلى الحي فترة من الزمن، أسبغ فيها الشفاء والقوة على إنسان كان مشرفًا على الهلاك [806] . فكم من مريض زرع له عضو يمشي بيننا يحمد الله ويدعو للمتبرعين في صلاته ونجحت زراعة العضو لديه لسنوات عديدة، يشكر الله في كل يوم مائة مرة أنه قد مد في عمره [807] . وهذا كله قياسًا على نقل الدم من إنسان إلى إنسان آخر [808] . وقياسًا أيضًا على تشريح الجثث بغرض علمي أو بقصد معرفة الجاني في القضايا الجنائية [809] .

131 -وعليه فإنه يجوز شرعًا نقل قلب الميت أو كليته أو ذراعه أو عينه أو كبده أو أحشائه الباطنية أو جلده أو أي جزء من جثته لزرعه في جسم إنسان حي اضطر إلى ذلك، إذا أوصى بذلك قبل وفاته أو بموافقة أسرته، وغلب على الظن نجاح عملية الزرع فيمن سيزرع فيه [810] . ولا يعد هذا من الناحية الشرعية إهانة للميت، ولا مساسًا بحرمة جثته، ولا انتهاكًا لكرامته الآدمية، لأن ذلك مقصود لمصلحة الحي المشرف على الهلاك، والحي أفضل من الميت، للانتفاع بذلك في نفسه ونفع الأمة به [811] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت