والحقيقة أنه من الناحية الشرعية والنظامية لابد من الحصول على موافقة الأهل لاستئصال أي عضو من أعضاء من ينفذ عليهم حكم القتل [761] . فلا يجوز شرعًا إجبار المحكوم عليه بالقتل بالتنازل عن عضو من أعضاء جسده بعد الوفاة، ذلك أن المجتمع قد استوفى حقوقه بتنفيذ حكم القتل، ومن ثم فليس له أي حق على الجثة، كما أن استئصال الأعضاء من جثث المحكوم عليهم لا يعد اجراء مكملًا لعقوبة القتل [762] .
123 -ومن المشاكل المطروحة من الناحية الطبية، هي بصدد مدى حق أطباء المستشفيات في استقطاع أعضاء من جثة المتوفى، خدمة للبحث العلمي أو لإنقاذ مريض من الموت، دون انتظار المهلة القانونية، وكذا مسألة قبول الأولياء هذا المساس بالجثة بسرعة ودون تأخير. وبالتالي قبولهم بوضع الميت المحتضر، تحت أجهزة الإحياء الصناعي للمحافظة على القيمة التشريحية للجثة وصلاحية العضو المراد استقطاعه. ومن هنا، ذهبت بعض القوانين الوضعية في فرنسا [763] . ولوكسومبورج [764] . وتشيكوسلوفاكية [765] . وبعض دول أوروبا إلى عدم الالتفات إلى إذن المتوفى أو إذن أهله. إذا مات هذا الشخص في مستشفى حكومي، ولم يكن قد أوصى في حياته بعدم أخذ أعضائه عند وفاته. فإنه يحق لولي الأمر في هذه القوانين أن يأمر باستقطاع الأعضاء من شخص توفي نتيجة موت الدماغ [766] . وهو ما ذهبت إليه فتوى وزارة الأوقاف الكويتية رقم 132/79 لسنة 1980م. والتي رفضها مجلس الأمة الكويتي [767] . وهو أيضًا، ما أشارت إليه المادة 164 من القانون الطبي الجزائري رقم 85/5 المؤرخ في 16/2/1985م (المعدلة بالقانون رقم 90/17 المؤرخ في 31/7/1990م) ، والتي نصت صراحة على أنه يجوز اقتطاع القرنية والكلية بدون موافقة أحد أعضاء الأسرة، إذا تعذر الاتصال في الوقت المناسب بأسرة المتوفى أو ممثليه الشرعيين، أو كان التأخير في أجل الاستقطاع يؤدي إلى عدم صلاحية العضو موضوع الاستقطاع. ولا تتم هذه العملية إلا تحت إشراف اللجنة