فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 224

ولذلك فإن سلطة التصرف في جثة الميت تنتقل إلى أسرته بعد الوفاة، بشرط ألا يتعارض هذا التصرف مع إرادة المتوفى في أثناء حياته. كما أن حق التصرف في الجثة لا يكون بالضرورة للورثة، وإنما يكون أيضًا للأقارب الذين تربطهم صلة الدم والقرابة [755] . ذلك لأن الجثة كما ذكرنا سابقًا، وإن كانت شيئًا إلا أنها ليست من الأشياء التي تدخل في دائرة التعامل، فهي ليست عنصرًا من عناصر التركة [756] . فحق الأسرة على جثة أحد أفرادها ليس حق ملكية، وإنما هو حق معنوي يجد أساسه في صلة الدم التي تربط جميع أفراد الأسرة.

هذا، ويعامل المحكوم عليه بالقتل، من حيث الحصول على جثته لأغراض علمية، أو من حيث نقل عضو من أعضاء جسمه لأغراض علاجية، معاملة أي شخص آخر. فمن حق الأقارب التمسك بعدم جواز المساس بالجثة إلا بموافقتهم، احترامًا لمشاعرهم وحفاظًا على ذكرى المتوفى [757] .

أما القانون المصري رقم 103 لسنة 1962 والمتعلق بتنظيم بنك العيون، فلا يشترط موافقة أحد للحصول على عيون من ينفذ عليهم حكم القتل [758] . فكأن هذا القانون يعد جثة المحكوم عليه بالقتل ملكًا للدولة تتصرف فيها في إطار المصلحة العامة، تلك المصلحة التي ترجح مصلحة الأسرة وحقوقها المعنوية على الجثة [759] . وهو ما أكده المنظم المصري في القانون رقم 119 لسنة 1974 والخاص بتنظيم السجون بأنه إذا لم يتقدم أحد من أهل المحكوم عليه بالقتل لتسلم الجثة خلال سبعة أيام من تاريخ إيداعها في مكان حفظ الجثث سلمت إلى الجهات الجامعية [760] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت