وعليه فإنه إذا لم يعبر المتوفى في أثناء حياته. فإنه لا يجوز شرعًا نقل الأعضاء من الميت إلى الحي، إلا بعد موافقة أهل الميت، إن كان له أهل، حتى لا يوجد خلاف من جانبهم [748] . فربما يكون الخلاف بين ورثة الميت سببًا في فتنة بين الناس [749] . والله تبارك وتعالى يأمر باجتناب الفتنة كلها، بقوله عز وجل: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَآصَّةً} [750] . والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها ) ) [751] . ومن ثم، فإن اشتراط الفقهاء إجازة الورثة، بأن يستأذن أهل الميت، في شأن اقتطاع الأعضاء من جثة المتوفى، هو أمر مقبول شرعًا لأن فيه رعاية لحرمة الميت وكرامته. كما أن المساس بجثته يؤثر فيهم ويضرهم ضررًا معنويًا، والقاعدة الشرعية تقضي (( لا ضرر ولا ضرار ) ) [752] .
122 -وفي هذا يقول الشيخ الدكتور بكر أبو زيد [753] . في كتابه"فقه النوازل"وشرط إذنه (أي إذن الميت في أثناء حياته) وإذن ورثته، لأن رعاية كرامته حق مقرر له في الشرع، لا ينتهك إلا بإذنه، فهو حق موروث كالحق في المطالبة من الوارث في حد قاذفه. ولذا فإن الإذن هو إيثار منه، أو من مالكه الوارث (أي مالك الحق) لرعاية حرمة الحي على رعاية حرمته بعد موته في حدود ما أذن، ولذا صح ولزم شرط الإذن منه قبل موته أو من ورثته جميعًا [754] .