فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 224

12 -وعلى هذا الأساس، فإن الموت هو تبدل حال فقط، وأن الروح باقية بعد مفارقة الجسد، إما منعمة وإما معذبة حسب أعمال صاحبها [82] . ذلك والله أعلم، دليل أن الجنازة إذا كانت صالحة قالت: قدموني، قدموني، وإن كانت غير ذلك قالت: يا ويلها أين يذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الثقلين، لقوله عليه الصلاة والسلام: (( إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق ) ) [83] . فالميت يجلس في قبره، وتعاد روحه في جسده، ويسأل ويجيب، مما يدل على أن الميت بعد موته يكون حيًا حياة تختلف عن حياته في الدنيا [84] . ولهذا ثبت في الصحيح أن الميت يسمع ويرى ويحس وهو في قبره، كما قال عليه الصلاة والسلام: (( إن أحدكم إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وأنه ليسمع قرع نعالهم ) ) [85] . وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت، وقف عليه الصلاة والسلام فقال: (( استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت إنه الآن يسأل ) ) [86] . وعن البراء بن عازب، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( استعيذوا بالله من عذاب القبر ) )، ثم قال: (( اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ) ) [87] .

13 -ونلاحظ هاهنا، بأن القرآن الكريم قرر بأن الروح خالدة غير فانية، وأنها باقية بعد مفارقة الجسد. وما يؤكد ذلك بقاء حياة الشهداء وعدم موتهم في نعيم ورزق مع أن أجسادهم دفنت في القبور؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [88] وقوله سبحانه: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ} [89] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت