فالجسد يفنى والروح تبقى، ليعيش في حياة البرزخ، وهذا لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة ) ) [90] .
ومن المعروف شرعًا، أن الميت يشعر بزيارة الحي ويفرح بها، وحينما يسلم الزائر عليه فإنه يرد السلام، وهذا لما روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى: (( ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا إستأنس ورد عليه حتى يقوم ) ) [91] . وعلى هذا شرع النبي صلى السلام على أهل القبور، ففي صحيح مسلم أن الإنسان إذا دخل القبور يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين [92] .
14 -وحقيقة الموت هي مسائل اختص الله تبارك وتعالى وحده بعلمها وبمعرفتها، فالله عز وجل عنده علم الساعة، فهو وحده يعلم الساعة المحددة لأجل كل امرئ. ومنه قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ} [93] .
فالموت من مفاتيح الغيب الخمس التي استأثر المولى سبحانه بعلمها وحده دون غيره إلى أن تقوم الساعة، لقوله جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [94] . وروى البخاري في صحيحه، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى: (( مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمها إلا الله: لا يعلم أحد ما يكون في الغد، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدًا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، وما يدري أحد متى يجيء المطر ) ) [95] .