فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 224

فإذا مات الإنسان، انتهت حياته الدنيوية بصفة تامة ونهائية، ودخل في حياة أخرى لا يعلم الناس حقيقتها ولا كنهها [77] . فالموت الذي يحل بالإنسان، ويعد ميتًا شرعًا بانقطاع الحياة في جسده هو موت نسبي فقط. فهو موت بالنسبة لعلم البشر في حدود تفكيرهم وتكليفهم، وهو موت بالنسبة لدار الدنيا لا دار البرزخ التي هي أوسع وأعظم [78] . فمن مات، فقد دخل البرزخ، والبرزخ في الأصل هو الحاجز بين الشيئين، ومعناه هنا: ما بين الموت والبعث [79] .

فالله عز وجل على كل شيء قدير، جعل الدنيا دار تكليف وعمل، كما جعل الآخرة دار قرار وجزاء (الجنة أو النار) ، وأن الموت في الحقيقة هو بدء الحياة البرزخية، ثم من بعدها الحياة الأبدية الدائمة (وهي حياة الجزاء والخلود) . وعلى هذا النحو جاء قوله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [80] ، وقوله سبحانه: {فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} [81] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت