فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 224

فالشخص متى كان بالغًا عاقلًا، يكون من حقه التصرف في جسده، فالبلوغ يضع حدًا للسلطة على الشخص [696] . ومن ثم، يمكنه أن يوصي قبل وفاته، بجثته، أو بأجزاء منها لضرورة علاجية أو لأغراض علمية أو طبية [697] . ويشترط شرعًا في الميت الموصي أهلية الإيصاء، بأن يكون أهلًا للتبرع، أي بالغًا عاقلًا، أما إذا كان قاصرًا أو ناقص الأهلية كالمجنون أو المعتوه أو السفيه فيلزم شرعًا الحصول على موافقة الولي على النفس. ويشترط أيضًا أن يكون الموصي راضيًا مختارًا، بأن يصدر منه رضاء حر وصريح بإقرار كتابي، فإذا كان مكرهًا أو خاطئًا أو هازلًا أو فاقدًا للوعي والإدراك فلا تصح الوصية [698] .

112 -وعلى هذا الأساس، اتفق جمهور الفقهاء أنه لا يجوز شرعًا نقل الأعضاء أو الأنسجة أو استئصالها من جثة الميت لزرعها في جسم إنسان حي مضطر إليها، إلا إذا أوصى بذلك قبل وفاته، بأن تكون هناك موافقة خطية (أي كتابية) من المتبرع (وهو المعطي) في حياته على قبول ذلك صراحة [699] . وهذا هو الإذن بالاستئصال [700] .

ومن ثم، فإنه يمنع منعًا باتًا في الشرع والقانون، استئصال الأعضاء من الجثة بهدف الزرع إذا عبر الشخص قبل وفاته كتابيًا عن عدم موافقته على ذلك [701] . وذلك لأن إرادة الإنسان بالنسبة لشخصه مقيدة شرعًا بعدم إهلاك نفسه، لقوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [702] . غير أنه يجوز استحسانًا قطع العضو أو جزء من الميت إذا أوصى بذلك قبل وفاته دون ضغط أو إكراه أيًا كان نوعه، وتوفي مصرًا على وصيته، جاز ذلك إذا دعت إليه الضرورة لأن المصلحة فيها أعظم من الضرر الذي يصيب الميت [703] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت