توفيت رضي الله عنها بعد مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بعشر سنين في شهر رمضان، وقبل الهجرة بثلاث سنين، عن خمس وستين سنة، فأقامت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - خمسًا وعشرين سنة.
عن عروة، أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان إنك كتبت إليَّ في خديجة بنت خويلد تسألني: متى توفيت، وإنها توفيت قبل مخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة بثلاث سنين أو قريبا من ذلك. تاريخ الطبري (2/ 214) .
وبعد وفاتها رضي الله عنها تتابعت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المصائب، وطمع المشركون برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخاصة بعد وفاة أبي طالب، وأخذت قريش تنال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتؤذيه، فحزن النبي - صلى الله عليه وسلم - حزنًا شديدًا حتى سمي هذا العام بعام الحزن.
قال ابن إسحاق: فتتابعت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المصائب بهلك - أي بموت - خديجة، وكانت له وزير صدق على الإسلام. [1]
دفنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحجون، وهو جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها، ونزل في حفرتها وأدخلها القبر بيده، ولم يكن يومئذ سنة الصلاة على الجنازة.
فكانت وفاتها مصيبة عظمى تبعها مصائب وكوارث تحملها النبي - صلى الله عليه وسلم - برباط جأش وصبر على المكاره ورضاء من الحق عز وجل.
(1) تاريخ الطبري (2/ 229) ، والسيرة (2/ 57) ، عيون الأثر (1/ 130) .