فإن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدى هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
فقد سجل التاريخ سجلًا حافلًا لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعًا، وذلك لتضحيتهن، وصبرهن، ودفاعهن عن هذا الدين العظيم وإقامته ونشره، وقد وقفن جنبًا إلى جنب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكل إخلاص وصدق ويقين، فكانت كل واحدة منهن مثالًا يحتذى به على مر العصور والأزمنة إلى قيام الساعة.
من أجل ذلك كتبنا في هذا الموضوع لكي تكون النساء على علم لما قامت به المرأة في القرن الأول من هذه الأمة، ولكي تتخذها قدوة لتسير على دربها.
فقد كانت المرأة في صدر الإسلام تسارع لتنفيذ أوامر الله - سبحانه وتعالى -، وأوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
فعن عائشة رضي الله عنها، أنها كانت تقول: لما نزلت هذه الآية: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها [1]
وعن أبي أسعد الأنصاري - رضي الله عنه -، أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنساء:"استأخرن، فإنه ليس لكُنَّ أن تحققن الطريق، عليكن"
(1) رواه البخاري برقم (4481) .