وكانت كل العلوم تسير في اتجاه خدمة كتاب الله، لذا كان العَالِمُ لا يستغنى عن التجويد بالنحو، وإن كان التجويد قد نشأ علمًا مستقلًا في القرن الرابع الهجري، حيث كان التابعيِّ - موسى بن عبيد الله بن يحيى الخاقاني المتوفى عام (325 هـ) - أول من ألف فيه كتابًا مستقلًا [1] ، وكانت قصيدته الخاقانية أول نظم في ذلك [2] ، ومطلعها:
أقول مقالًا مُعْجِبًا لأولي الحِجَا
ولا فخرَ إن الفخر يدعو إلى الكِبرِ
والواقع أن مصطلح كلمة (تجويد) بمعنى العلم الذي يُعنى بدراسة مخارج الحروف وصفاتها، وما ينشأ من أحكام عند تركيبها، لم يعرف هذا المصطلح إلا في حدود القرن الرابع الهجري، وهذا يعني أن التجويد قد تأخر في استواء مباحثه، عن العلوم الأخرى من قراءات ونحو ومن علوم أخرى للقرآن, بالرغم أن استخدام كلمة تجويد قد استخدمها الصحابة من قبل، فقد
(1) .ابن الجزري, ابو الخير محمد بن محمد الدمشقي، غاية النهاية في طبقات القراء، ج 2، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 3 1982، ص 321.
(2) .غانم قدوري محمد، الدراسات الصوتية عند علماء التجويد، دار إحياء التراث الإسلامي، بغداد، العراق، ط 1، 1986، ص 15.