فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 215

المسانيد كأحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبي يعلى الموصلي في آخرين, وانتصر الحاكم رحمه الله تعالى لهذا, وجعل ما جاء عن الصحابة من المذكور في أسباب النزول كُلُّه له حُكم المسند. وذهب ابن القيم رحمه الله تعالى مذهبًا أوسع من ذلك لما ذكر كلام الحاكم في (( إعلام الموقعين ) ), فذهب رحمه الله تعالى إلى أن ما جاء عن الصحابة في التفسير يكون من قِبل المسند العام, لا المسند الخاص. والفرق بينهما:

أن المسند الخاص: من كلام الصحابة الذي يقال له: (حُكم الرفع) , يكون متعلقًا فيه اللفظ أصالةً بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم, كقول الصحابي مثلًا: من السنة كذا. أو: نهينا كذا. فإن له حُكم الرفع, كما قال العراقي في (( الألفية ) ):

قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا حُكمه الرفع ولو

بعد النبي قاله بأعصُرِ ... على الصحيح وهو قول الأكثر

وأما المسند العام: فلا يراد به نسبة ذلك اللفظ أصالةً إلى النبي صلى الله عليه وسلم, وإنما بُني على أن الصحابة كما اخذوا عن النبي صلى الله عليه وسلم تلاوةَ القرآنِ بألفاظه, فقد تلقوْا عنه معاني آي القرآن الكريم.

وهذا الذي قاله ابن القيم رحمه الله تعالى مذهب قوي, فيه بيان جلالة تفسير الصحابة رضوان الله عنهم, وأن الأصل قَبول تفسيرهم وتقديمُه على تفسير غيرهم, وإذا ثبتت الحجة عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم ينبغي أن يعول على كلام غيرهم من التابعين ولا من بعدهم فضلا عن المتأخرين, ومن سبر هذه المسألة, وجد في كلام جماعة من المتأخرين والمفسرين العدولَ عن كلام الصحابة رضوان الله عنهم في التفسير, إنما شرُفت تفاسير ابن جرير, وابن كثير, والبغوي, وكانت عند أهل نجد لها المحل الأسمى والمقام الأعلى, لأنها قد صيغت بآثار السلف وعلى رأسهم الصحابة رضوان الله عنهم, وقد كانت مجالس الدرس تقرأ فيها هذه التفاسير الثلاثة ابن جرير فالبغوي فابن كثير, وممن اتفق له في آخر القوم قراءةُ هذه الكتب الثلاثة شيخنا العلامة عبدالعزيز بن مَرشد رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت