فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 215

والثاني: ما كان ظاهرًا وهو المحتمل لغيره لكنَّ أحدَ الوجهين أظهر من الثاني, وهو قول: كان كذا وكذا, فأنزل الله قوله تعالى كذا وكذا.

والثالث: المجمل وهو الذي يرد عليه احتمالان متساويان, وهو قولهم: نزلت هذه الآية في كذا وكذا.

فإذا رأيت كلامًا لأحد من الصحابة أو التابعين عُبّر عنه بأحد الألفاظ السالفة فأنزله منزلته, فإن كان نصًا, فهو مجزومٌ به وراجحٌ لا يحتمل غير ذلك وهو الصريح من أسباب؛ وأن كان ظاهرًا, فهو محتملٌ لغيره لكن الأظهر من الوجهين كونه سببا؛ وإن كان مجملا, فإنه يحتمل أن يكون سببا ويحتمل أن يكون تفسيرا؛ وهذا القسم الثالث هو الذي تشترك فيه احتمالية السببية, واحتمالية التفسيرية, بخلاف الأولين؛ فإن السببية متحضة فيهما أما على الصريح -وهو النص-, وإما على الظاهر -وهو الأظهر من غيره-, وإنما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هذه الأنواع الثلاثة -من الألفاظ المُعبرة عنها في أسباب النزول- في ما تقدم: من أنّ معرفة سبب النزول مٌعين على فهم الآية. وإذا منازل الألفاظ المعبرة عن أسباب النزول, أمكن لناظر أن يتوصل بها إلى فهم كلام الله سبحانه وتعالى.

وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى مسألةً متعلقة بهذه الأقسام الثلاثة وهي: هل هذه الأقسام من جملة المسند- أي المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم- أمْ ليست من ذلك؟. وحاصل كلامه رحمه الله تعالى مع كلام الشارح أن ما كان نصًا أو ظاهرًا فهو من جملة ما يُدخل في المسند (اتفاقا) . وهذا معنى قوله: بخلاف إذا ذَكر سبب نزلت عقبه فإنهم كلهم يُدخلون مثل هذا المسند. وإنما وقعت التنازع في ما كان مجملًا يحتمل هذا وهذا, وهو قول الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا وكذا. فذكر أن أهل العلم رحمهم الله تعالى لهم مذهبان اثنان:

الأول: من يُجريها مجرى التذكير ولا يدخلها في المسند المرفوع.

الثاني: من يدخلها في المسند المرفوع.

وهذا الثاني هو طريقة أبي عبدالله البخاري في (( صحيحه ) ), وأكثر المصنفين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت