الشرح
لماذا هنا قلنا إن تضمين الفعل أولى من التجوز بمعنى الحرف؟ لأن تضمين الفعل يؤدي معنى زائدًا على معنى الفعل، بخلاف ما إذا جعلنا الحرف متجوزًا فيه فإنه يبقي الفعل على دلالته لمعناه فقط، ونحوِّل معنى الحرف إلي معنى يناسب لفظ الفعل، فالتضمين إذًا أوضح وأولى.
قوله تعالي: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} [المعارج:1] , على رأي من يرى التجوز بالحرف يقول: سأل سائل عن عذاب واقع. وعلى القول الثاني: سأل سائل مهتما بعذاب واقع. فيكون ضمن سأل بمعنى اهتم به وبحث, حتى سأله عنه، أو يقال: سأل سائل أُخبِرَ بعذاب واقع، فيكون السؤال هنا مضمنًا معنى الإخبار، يعني: سأل عن العذاب فأخبر بالعذاب.
ومن قال: (لا ريب) : لا شك. فهذا تقريب. وإلا فالريب فيه اضطراب وحركة كما قال: (( دع ما يريبك إلي ما لا يريبك ) ). وفي الحديث: (( أنه مَر بظبي حاقف [[1] ]. فقال: لا يريبه أحد ) ), فكما أن اليقين ضمن السكون والطمأنينة, فالريب ضده (( ضمن الاضطراب والحركة ) )لفظ الشك وإن قيل: إنه يستلزم هذا المعنى لكن لفظه لا يدل عليه. وكذلك إذا قيل: {ذلك الْكِتَاب} [البقرة: 2] , هذا القرآن فهذا تقريب؛ لأن المشار إليه وإن كان
(1) قال الشيخ -وفقه الله-: حاقف: يعني طأطأ رأسه نائمًا. الحيوانات إذا نامت تطأطأ رؤوسها.