الشرح
فليس هناك فائدة في معرفة من أين خشبها ومما كان، هل كان من الأثل، أم من السمر، أم من الساج؟ وما كان مقدارها وطولها في السماء وطولها في الأرض وعرضها؟ كل هذا لا يهمنا.
وفي اسم الغلام الذي قتله الخضر, ونحو ذلك، فهذه الأمور طريق العلم بها النقل، فما كان من هذا منقولًا نقلًا صحيحًا عن النبي صلى الله عليه وسلم - كاسم صاحب موسى أنه الخضر-, فهذا معلوم، وما لم يكن كذلك بل كان مما يؤخذ عن أهل الكتاب- كالمنقول عن كعب, ووهب, ومحمد بن إسحاق وغيرهم ممن يأخذ عن أهل الكتاب- فهذا لا يجوز تصديقه ولا تكذيبه إلا بحجة.
ففي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم, وقولوا آمنا بالله ورسله، فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه, وإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه ) ).
وكذلك ما نقل عن بعض التابعين, وإن لم يَذكر أنه أخذه عن أهل الكتاب فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجة على بعض, وما نقل في ذلك عن بعض الصحابة نقلًا صحيحًا، فالنفس إليه أسكن مما نقل عن بعض التابعين؛ لأن احتمال أن يكون سمعه من النبي صلي الله عليه وسلم