أو من بعض من سمعه منه أقوى, ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين.
ومع جزم الصحابي بما يقوله فكيف يقال إنه أخذه عن أهل الكتاب وقد نهوا تصديقهم, والمقصود أن مثل هذا الاختلاف الذي لا يعلم صحيحه ولا تفيد حكاية الأقوال فيه هو كالمعرفة لما يروى من الحديث الذي لا دليل على صحته وأمثال ذلك.
وأما القسم الأول الذي يمكن معرفة الصحيح منه فهذا موجود فيما يحتاج إليه ولله الحمد، فكثيرًا ما يوجد في التفسير, والحديث, والمغازى, أمور منقوله عن نبينا صلي الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، والنقل الصحيح يدفع ذلك؛ بل هذا موجود فيما مستنده النقل، وفيما يعرف بأمور أخرى غير النقل.
فالمقصود أن المنقولات التي يحتاج إليها في الدين قد نصب الله الأدلة على بيان ما فيها من صحيح وغيره، ومعلوم أن المنقول في التفسير أكثره كالمنقول في المغازي، والملاحم، ولهذا قال الإمام أحمد: (( ثلاثة أمور ليس لها إسناد: التفسير, والملاحم, والمغازي ) ) [[1] ]ويروي: (( ليس لها أصل ) )أي: إسناد؛ لأن الغالب عليها المراسيل, مثل ما يذكره عروة بن الزبير, والشعبي, والزهري, وموسى بن عقبة, وابن إسحاق, ومن بعدهم, كيحيي
(1) هنا نبه الشيخ -حفظه الله- أنه ينبغي أن تكون فاصلة (ثلاثة أمور ليس لها إسناد: التفسير, والملاحم, والمغازي) , هذه من الأشياء التي قلنا لكم أن تصحيح المتن يتعلق تارة بضبط اللفظ,= وتارة يتعلق بتقسم الجمل؛ هذا أشد وأشد في كتب الفقه, لو الإنسان كتب له أن يقرأ في كتب الفقه على شيخ متقن يجد أن المطبوعات قد لعبة في كلام الفقهاء (شذر مذر) , بل ربما حرفته تحريفًا شديدا.
من اللطيف في هذا في طبعة لمسلم (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين والعمامة والحمار ) ), هكذا. هي (( والخمار ) ), المسح على الخمار, الخمار ما يُغطى به, وغُلّب هنا ادخل فيها من جهة اقرار النبي صلى الله عليه وسلم له, وإلا هو لباس مختصٌ بالنساء.