فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 215

فصل

في اختلاف السلف في التفسير وأنه اختلاف تنوع

الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد وذلك صنفان:

الشرح

هنا أثبت المؤلف أن السلف قد يكون بينهم خلاف في تفسير القرآن، لكنَّ خلافهم في تفسير القرآن أقل من خلافهم في الأحكام، لأن تفسير القرآن هو تبيين ألفاظه، معناها والمراد منها وهذا شيء يقل فيه الخلاف، لكن الأحكام مبينة على الاجتهاد والنظر والقياس, فصار الاختلاف فيها أكثر من الاختلاف في التفسير، وذلك لاختلاف الناس في العلم والفهم.

وقد سبق لنا القول بأن هناك فرقًا بين التفسير بالمعنى والتفسير باللفظ، فتفسير اللفظ شيء وتفسير المعني الذي يُراد بالآية شيء آخر، يعنى أن اللفظ يفسر بمعناه بحسب الكلمة، ويفسر بالمراد به بحسب السياق والقرائن.

والفرق بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد: أن اختلاف التضاد لا يمكن الجمع فيه بين القولين؛ لأن الضدينِ لا يجتمعان.

واختلاف التنوع يمكن الجمع فيه بين القولين المختلفين؛ لأن كل واحد منهما ذكر نوعًا، والنوع داخل في الجنس، وإذا اتفقا في الجنس فلا اختلاف.

وعلى ذلك فاختلاف التضاد معناه أنه لا يمكن الجمع بين القولين لا بجنس ولا بنوع، ولا بفرد من باب أولى، واختلاف التنوع معناه أنه يجمع بين القولين في الجنس ويختلفان في النوع, فيكون الجنس اتفق عليه القائلان ولكن النوع يختلف، وحينئذ لا يكون هذا اختلافًا؛ لأن كل واحد منهما ذكر نوعًا كأنه على سبيل التمثيل.

وسيذكر المؤلف أمثلة لذلك، لكننا لابد لنا أن نعرف الفرق بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت