فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 215

واعتمده الشافعي والبخاري والمصنفون في التفسير كابن جرير وأحمد ممن صنف في التفسير, يكرر الطرق عن مجاهد أكثر من غيره, ونظير مجاهد -أبو الجوزاء- أَوس بن عبدالله الرَّبعي, فإنه قال: جاورت ابن عباس ثنتي عشرة سنة, فسألته عن القرآن آية آية. فما من آية من القرآن إلا وسأله عنها. ومثل هذا في التابعين كثير, فهم تلقوا القرآن الكريم عن الصحابة لفظًا ومعنى, فتلقوا قراءته وتلقوا فهم معانيه, لكن الاستنباط في التابعين والاستدلال أكثر منه في الصحابة, لأنه حدث أمور لم تكن في من قبلهم, كالبدع الحادثة في الأهواء أو البدع الحادثة في الأعمال, فإذا استجد شيء استنبط العلماء رحمهم الله تعالى من القرآن أو السنة أو آثار السلف استنبطوا منه ما يكون دليلًا صالحا في هذه المسألة أو تلك وهو الذي يسمى عند الفقهاء والأصوليين: (بالتخريج) . فإنهم يخرجون مسألةً حادثة على مسألة ثابتة, إما بإلحاقها بها من جهة القياس: كإتحاد العلة أو لكون أشبه بها فيلحقونها بها, ولو جاء الشرع بملاحظة تفاريد المسائل لعظم المصحف, فلو أريد أن يكون في القرآن كل شيء يكون من الوقائع لكان المصحف أعظم مما هو عليه الآن مرات ومرات, إذ سيدخل فيه كل النوازل والوقائع التي تتجدد لكل زمان, فيكون ذلك أشقّ على الناس, كما أنه يتضمن حينئذٍ أمورا لا يدركها الأول, كما لو كان فيه الحديث عن النوازل التي تتعلق بالمال كالمتاجرة بالعمولات أو شركات المال أو غيرها أو النوازل التي تتعلق بالطب كالهندسة الوراثية وغيرها, وهذا أمر لا تحمله عقولُ من سبق لأن الإطلاع عليه يحتاج إلى آلات لم تكن في أيدهم, فاستغنوْا عن ذلك بعدم حاجتهم إليه في ذلك الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت