الشرح
والذي قال أريد بها أبو بكر مثلًا نقول: إن أراد على سبيل الحصر فخطأ، وإن أراد على سبيل المثال فصحيح. ولنا أن نقول: نزلت في أبي بكر يعني وفي أمثاله، ولكن إن أريد الحصر فهذا لا يجوز، وهذه قاعدة في التفسير؛ أنه لا يجوز أن يخصص العام ويحصر معناه إلا بدليل, فإن جاء الدليل مثل قوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} أن الناس المراد بهم أبو سفيان, {قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} وهذا كما قيل, وإلا فإن الواجب إبقاء العم على عمومه لأن حصره في واحد من أفراده قصور في التفسير، وكما نعلم جميعًا أن المفسر يجب أن يكون مطابقًا للمفسر، أما أن يخصص فهذا لا يجوز، كما أنه لا يجوز أن يعمم أيضًا، فإذا جاء نص في شيء خاص لم يجز أن نجعله عاما اللهم إلا عن طريق القياس، إن كان مما يمكن فيه القياس.
[أمالي الشيخ]
لما بيّن المصنف رحمه الله تعالى تطرف طائفةٍ من الروافض أو غلوا في حمل جملةٍ من الآي على معانٍ باطلةٍ بنوها على ما اعتقدوه في تفضيل آل البيت وثلبِ على غيرهم من الصحابة وعيّبهم, ذكر فعل من ضاهاهم على وجه المُقابلة من جهال أهل السنة والجماعة الّذين اعملوا نظير ما أعمله الروافض في الآي, فجعلوا من أي القرآن الكريم ما يدلُّ على ترتيب الخلفاء الأربعة, كما ذكر في قوله تعالى: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ} الآية, من ترتيبها على الرسول صلى الله عليه وسلم ثم