أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا. كل ذلك نعت للذين معه، وهي التي يسميها النحاة خبرا بعد خبر، والمقصود هنا أنها كلها صفات لموصوف واحد وهم الذين معه، ولا يجوز أن يكون كل منها مرادًا به شخص واحد, وتتضمن تارة جعل اللفظ المطلق العام منحصرًا، في شخص واحد كقولهم: إن قوله تعالي: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِين} [المائدة:55] أريد بها على وحده، وقول بعضهم: إن قوله: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ} [الزمر:33] أريد بها أبو بكر وحده.
الشرح
هذا قال به بعض المفسرين، قالوا: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ} هذه نزلت في أبي يكر, ولكن سبق لنا أن قولهم نزلت في كذا يعني أنه داخل في معناها، فيكون تفسيرًا, وعلى هذا فمن قال إنها نزلت في أبى بكر، فمعناه أن أبا بكر - رضي الله عنه- يدخل في هذا الوصف {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ} ولا شك أن أول من يدخل فيها الرسول عليه الصلاة والسلام، فإنه جاء بالصدق وصدق به، فشهد لنفسه عليه الصلاة والسلام أنه رسول حقًا، وأنه عليه الصلاة والسلام مرسل إلى جميع الناس، وأمر أن يقول ذلك {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} فجاء بالصدق وصدق به أيضًا.