فليس دعاؤه باسم من أسمائه الحسنى مضادًا لدعائه باسم آخر، بل الأمر
كما قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الاسراء:110] ، وكل اسم من أسمائه يدل على الذات المسماة وعلى الصفة التي تضمنها الاسم، كالعليم يدل على الذات والعلم، والقدير يدل على الذات والقدرة، والرحيم يدل على الذات والرحمة.
الشرح
إذا هذه الأسماء الثلاثة باعتبار دِلالتها على الذات مترادفة، وباعتبار دلالة الأول: على العلم، والثاني: على القدرة, والثالث: على الرحمة، فهي متباينة.
ومن أنكر دلالة أسمائه على صفاته ممن يدعي الظاهر فقوله من جنس قول غلاة الباطنية القرامطة الذين يقولون: لا يقال هو حي ولا ليس بحي، بل ينفون عنه النقيضين، فإن أولئك القرامطة الباطنية لا ينكرون اسمًا هو علم محض، كالمضمرات، وإنما ينكرون ما في أسمائه الحسنى من صفات الإثبات، فمن وافقهم على مقصودهم كان -مع دعواه الغلو في الظاهر- موافقًا لغلاة الباطنية في ذلك، وليس هذا موضع بسط ذلك.
الشرح
والمؤلف رحمه الله لتشبعه بهذا العلم صار لا بد أن يذكره.
انقسم الناس في أسماء الله سبحانه وتعالي إلى أقسام فمنهم من جعلها أعلامًا محضة لا تدل على المعنى إطلاقًا، ومنهم من جعلها أعلامًا وأوصافًا، ومنهم من قال: لا نقول: إنه حي ولا نقول: إنه ليس بحي، فننكر هذا وهذا وهم الباطنية،