الشرح
وهذا محمول على الورع وعدم المضى في التكلم في معني كلام الله عز وجل, وإلا فليس المعني إذا جاء رجل فسأل عن معني آية تقول له: لا تجلس عندنا, أو قم، أو ما أشبه ذلك. ولكن بناء على شدة تحريهم وتحرجهم كانوا يقولون مثل هذا.
[أمالي الشيخ]
بعد أن بين المصنف رحمه الله تعالى طرق التفسير الأربعة التي مردها إلى النقل والأثر, اتبعها بطريق آخر مردها إلى العقل والنظر, فتكون الطرق المذكورة هاهنا مجموعة في هذين الأصلين:
وأحدهما: تفسير القرآن بطريق النقل والأثر؛ وفيه الطرق الأربعة وهي: تفسير القرآن بالقرآن, وبالسنة, وبأقوال الصحابة, والتابعين.
وأما الطريق الثاني: فهي تفسير القرآن بالرأي؛ والمراد بالرأي: هو تفسير القرآن بالعقل والنظر.
فالرأي: هو مقتضى العقل والنظر مما يستنبط استنباطًا من كلام الله سبحانه وتعالى, وقد جاء حديثٌ في التحذير من القول في القرآن بالرأي وهو حديث ابن عباس الذي أورده المصنف, إلا أن هذا الحديث حديثٌ ضعيف لا يصح عند أهل العلم رحمهم الله تعالى لضعف طرقه, والسلف رحمهم الله تعالى قد نُقل عنهم الكلام في القرآن بالرأي, ونقل عنهم أيضا التحرز من ذلك والتحذير منه, ولا ريب أن أحوال السلف لا يناقض بعضُها بعضا, وموجبُ البيان أن تعلم أن الرأي ينقسم إلى نوعين اثنين: