وقد تنازع العلماء في قول الصاحب: (( نزلت هذه الآية في كذا ) )هل يجري مجرى المسند كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله، أو يجرى مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند، فالبخاري يدخله في المسند، وغيره لا يدخله في المسند، وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح، كمسند أحمد وغيره، بخلاف ما إذا ذكر سببًا نزلت عقبه فإنهم يدخلون مثل هذا في المسند [[1] ].
الشرح
المؤلف رحمه الله دائمًا يستطرد في مؤلفاته, فهنا استطرد للتعبير عن سبب النزول، وهو ثلاثة أنواع:
فتارة يقول: (حصل كذا وكذا، فأنزل الله كذا) ، وتارة يقول: (سبب نزول الآية الفلانية كذا وكذا) وتارة يقول: (نزلت هذه الآية في كذا وكذا) فهذه ثلاث صيغ.
أما قوله: (سبب نزول الآية كذا) فهي صريحة في أن هذا سبب النزول.
وأما قوله: (كان كذا وكذا فأنزل الله) فهي ظاهرة أيضًا- وليست بصريحة, ظاهرة في أن هذا سبب النزول؛ لأن حمل الفاء في مثل هذا التعبير على السببية أولي من حمله على العطف المجرد والترتيب، فيكون ظاهرها أن هذه الحادثة سبب النزول.
(1) نبه شيخنا -حفظه الله- بإلحاق هذين السطرين هنا. فألحقتهما في موضعها مع شرحه.