فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 215

الثالث أن يقول: (نزلت هذه الآية في كذا) فهذه فيها احتمال متساوي الطرفين، بين أن يكون المراد أن هذه الآية معناها كذا وكذا فيكون تفسيرًا للمعنى، وبين أن يكون ذلك ذكرا لسبب النزول، فعلى الاحتمال الأول تكون (في) للظرفية، والظرف هنا معنوي، وعلى الاحتمال الثاني تكون (في) للسببية، أي بسبب كذا وكذا، و (في) معروف أنها تكون للسببية، ومثال ذلك: (( دخلت امرأة النار في هرة حبستها ) ), (( في ) )بمعنى بسبب، وليس المعني أنها دخلت في جوفها.

والحاصل أن العبارات التي يُعبر بها عن أسباب النزول تنقسم ثلاثة أقسام: صريحة، وظاهرة، ومحتملة، فالصيغة الصريحة أن يقول: (( سبب نزول الآية كذا وكذا ) ). والظاهرة: (( كان كذا فنزلت ) ). والمحتملة: (( نزلت في كذا ) ).

ولهذا يقول المؤلف رحمه الله: (((وقولهم نزلت هذه الآية في كذا ) )يراد به تارة أنه سبب النزول، ويراد به تارة أن هذا داخل في الآية وإن لم يكن السبب).

(ويراد به تارة أن هذا داخل في الآية وإن لم يكن السبب) ، كما تقول: عني بهذه الآية كذا.

قول الصاحب: (( نزلت في كذا ) )إذا أجريناه مجرى المسند صار معناه أن الأمر حدث في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، فنزلت الآية تفسيرًا له، أو بيانًا لحكمه، وأما إذا جعلناه ليس جاريًا مجري المسند، صار ذلك تفسيرًا منه للآية، وقد يكون صوابًا وقد يخالفه غيره.

[أمالي الشيخ]

[بعد أن نبه شيخنا -حفظه الله تعالى- على إلحاق السطرين السابقين في محلهما. قال حفظه الله] :

اتصال الجمل له أثر في فهم الكلام, ولذلك جعلوا أعظم المقاصد القراءة على الشيخ هو تصحيح المتن, ولا يراد بتصحيح المتن كما يتوهمه بعض الناس مجرد ضبط ألفاظه, ولكن بيان مُتعلقات الجُمل, وأشكلُ شيء هذا في كتب الفقة, فتجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت