فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 215

يعنى الذين قالوا: إن معنى قوله تعالي: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا} أي: تتحرك, يقول: (هذا تقريبًا، لأن المور حرك خفيفة سريعة) . وليست مطلق حركة، (كذلك إذا قال: الوحي هو الإعلام) . أوحى الله إلى نبيه يعني أعلمه بكذا، فهذا أيضًا تفسير تقريبي، أو قال: {وَقَضَيْنَا إلى بَنِي إِسْرائيل} يقول: (أي أعلمنا) . إليهم، هذا أيضًا تقريبي؛ لأن معني قضينا إليهم أخص من أعلمنا؛ لأن معناها قضينا إليهم، يعني قضاء قدريًا واصلًا إليهم فهو ليس بمعنى مجرد الإعلام.

وبين المؤلف ذلك فقال: (فإن الوحي هو إعلام سريع خفي, والقضاء إليهم أخص من الإعلام, فإن فيه إنزالًا إليهم وإيحاء إليهم والعرب تضمن الفعل معني الفعل وتعديه تعديته) . وهذا معروف وهو التضمين، بأن يُضمِّن فعلٌ معني فعلٍ فيكونُ متعديًا تعديَ ذلك الفعل.

ومثال ذلك وهو من أوضح الأمثلة قوله تعالي: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّه} [الانسان: 6] ، فالفعل يشرب ضمن معني يروى بها؛ لأنه ليس معقولًا أنهم يشربون بالعين، بل إنهم يشربون بالكأس، فبعضهم قال: إن معني (بها) أي: منها، وبعضهم قال: معني يشرب أي يروى بها، فيكون الفعل هنا مضمنًا للشرب إعدالًا عن الشرب بلفظه ودالًا على المعنى وهو الري بمتعلقه وهو قوله (بها) .

ومن هنا غَلِط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض كما يقولون في قوله:{قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ}[صّ: 24], أي مع نعاجه. و{مَنْ أَنْصَارِي إلى اللَّه}[آل عمران: 52], أي مع الله ونحو ذلك. والتحقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت