يدخله النور وفيه شيء مما يكرهه الله. وأي نُورٍ أعظم من نور القرآن, ولكن إذا كسف هذا النور بالغل والحقد والغش للمسلمين فإنه يمتنع دخول النور حينئذٍ في قلبه, ولهذا من كملت عنده هذه الآلات مع ما ذكرنا آنفا من حُسن الأخذ لكلام السلف, فُتح له فهم القرآن فاستنبط من دقائقه, وبَعَجَ من علومه, وأَوقَف على عجائبه, ما لم يكن في كلام غيره والأمر كما قال ابن عباس:
جميعُ العلمِ في القرآن لكن ... تقاصروا عنهُ أفهامُ الرجالِ
الصنف الثاني: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل، وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه، مثل سائل أعجمي سأل عن مسمى لفظ (( الخبز ) )فأري رغيفًا، وقيل له: هذا فالإشارة إلي نوع هذا، لا إلى هذا الرغيف وحده.
الشرح
لو سأل أعجمي: ما هو الخبز؟ فقيل له: الخبز هو قرص يصنع من البر بعد طحنه وبله بالماء وعجنه فلن يعرف ما الخبز، ولكن إذا كان معك خبزة فقلت له هذا فهو لن يفهم أنه ليس في الدنيا خبز إلا الذي بيدك، بل سيعرف أن هذا على سبيل التمثيل، ولهذا لو ذهب إلي بقالة ووجد لفة خبز، فسيقول بكم لفة الخبز، فهذا التعيين ليس معناه أنه يراد أن يفسر اللفظ بهذا المعنى على وجه المطابقة، لا يزيد ولا ينقص، لكن على سبيل التمثيل.