الشرح
وكذلك قوله تعالي: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة:19] ، يتضمن هذا وهذا، أي: بيان لفظه وبيان معناه، وفي هذا رد واضح على أهل التفويض، الذين يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبين معاني أسماء الله وصفاته، فإننا نقول لهم: قولكم هذا إما أن تعنوا أن الرسول صلي الله عليه وسلم جاهل بمعاني أسماء الله وصفاته، وإما أنه كاتم لما يعلمه من ذلك، فإن قلتم بالأول وصفتموه بالجهل، وإن قلتم بالثاني وصفتموه بالخيانة.
وقوله: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} , اللام هذه للتعليل, يعني لأجل هذا، وليست للأمر، والدليل على أنها ليست للأمر أن الفعل بعدها منصوب.
وقد قال أبو عبد الرحمن السُّلمي: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن، كعثمان بن عفان، وعبدالله بن مسعود، وغيرهما -أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يحاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا. ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة.
وقال أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل في أعيننا.
الشرح
يعني صار جليلًا معظمًا؛ لأنهم لا يحفظونه إلا إذا عرفوا معناه، ومعني ذلك أن الإنسان إذا كان يحفظ البقرة لفظًا ومعنى، وآل عمران لفظًا ومعنى, فعنده علم