وثانيهما: لفظا مشتركا أو متواطئًا.
وسيذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ثالث الأنواع فيما يستقبل, وبه تعلم أن هذين الصنفين من اختلاف السلف اختلاف التنوع كل واحد منهما له ثلاثةُ أقسام, هي مذكورة في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى, لكن إجمالُ الكلام في البيان أوهم بعض الشراح تكثير هذه الأنواع, فظنوا أن ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هو قسيم لصنفين فبلغوها خمسة أصناف, وإنما كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى هو تفصيلٌ لصنفين المذكورين, فقسم الصنف الأول إلى ثلاثة أقسام, وقسم الصنف الثاني إلى ثلاثة أقسام, وهذه المسألة هي المُدرك الأعظم في هذه المقدمة, وإذا عقلها الإنسان في الفهم ثم أحسن إعمالها في الاستنباط في القرآن وفهم كلام السلف, فُتح له باب عظيم من أبواب تفسير كلام الله سبحانه وتعالى.
ومن الأقوال الموجودة عنهم ويجعلها بعض الناس اختلافًا أن يعبروا عن المعاني بألفاظ متقاربة لا مترادفة الأقوال, فإن الترادف في اللغة قليل، وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر وإما معدوم، وقل أن يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه، بل يكون فيه تقريب لمعناه، وهذا من أسباب إعجاز القرآن.
الشرح
يقول المؤلف رحمه الله: الترادف في اللغة العربية قليل، لأن الترادف في الحقيقة عبارة عن تضخم اللفظ، وكلام المؤلف صحيح بالنسبة للمعاني، أما بالنسبة للأعيان فإن الترادف فيها كثير، فكم للهر من اسم؟ وكم للأسد من اسم؟ وهكذا، المعاني صحيح أن الترادف فيها قليل ولكن مع ذلك موجود ولا يمكن أن ينكر،