فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 215

أعمالك من الشرك, فتكون هذه الآية {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} : دالةً على النهي عن الشرك, وقوله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} : دالةً على الأمر بالتوحيد, فيكون أثر السياق مُعملًا, فيرجح به وجهٌ على وجه آخر في معاني اللفظ المشترك, وكما قيل في المشترك يقال في اللفظ المتواطئ, كما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الضمائر في قوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} , فإن: الضمير يدل على معنىً كليّ يوجد في أفراد مختلفين. فإذا قلنا مثلًا: (هو) كان ضمير الغيبة (هو) , مشيرًا إلى أفراد كثيرين يصلح لأن يكون هنا مقصودًا به جميع تلك الأفراد, ويصلح أن يكون مخصوصًا بواحد منهم, كما ذكر في آيات سورة النجم في قوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم/10] , أهو الله سبحانه وتعالى, فتكون الضمائر متعلقةً في ما سبق من الدنو والتدلي بالله أو يكون المراد في قوله: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} أي جبريل عليه الصلاة والسلام, والضمير يحتمل هذا وهذا والمختار كما ذكر لشارح رحمه الله تعالى أن الضمير في (دنا) يعود على جبريل, والضمير في {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} يعود على ربِّنا عز وجل, وقل مثل هذا في الأمثلة الأخرى التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى كالفجر, والشفع, والوتر, وليال عشر, فإنها تُحمل على ما ذكرنا.

وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى هاهنا أن ما ساقه متعلق بما سبق, لا ما توهمه بعض شراح هذه المقدمة من أن هذه أمثلةٌ أخرى لاختلاف السلف, إذ قال: فالأول: إما لكون الآية نزلت مرتين فأريد بها هذا تارة وهذا تارة، وإما لكون اللفظ المشترك يجوز أن يراد به معنياه. ثم قال: وإما لكون اللفظ متواطئا فيكون عاما. فكل هذه راجعةٌ إلى الصنف الثاني: وهو ذكر أفرادٍ من العام على وجه التمثيل وتنتظم في نوعين:

أحدهما: سبب النزول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت