فإن كان مقصود السائل تعيين المسمى عبَّرنا عنه بأي اسم كان إذا عرف مسمي هذا الاسم، وقد يكون الاسم علمًا وقد يكون صفة، كمن يسأل عن قوله: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} [طه: 124] .ما ذكره؛ فيقال له: هو القرآن مثلًا، أو هو ما أنزله من الكتب, فإن الذكر مصدر، والمصدر تارة يضاف إلي الفاعل وتارة إلي المفعول, فإذا قيل: ذكر الله بالمعني الثاني، كان ما يذكر به مثل قول اعبد: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر. وإذا قيل بالمعني الأول، كان ما يذكره هو، وهو كلامه، وهذا هو المراد في قوله: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} [طه: 124] .
لأنه قال قبل ذلك: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} [طه: 123] , وهداه هو ما أنزله من الذكر. وقال بعد ذلك {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا*قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا} طه: 126:125]، والمقصود أن يعرف أن الذكر هو كلامه المنزّل أو هو ذكر العبد له، فسواء قيل: ذكري: كتابي أو كلامي, أو هداي, أو نحو ذلك؛ فإن المسمى واحد.
الشرح