فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 215

هنا يقول المؤلف رحمه الله: إذا كان مقصود السائل- يعني الذي يسأل عن تفسير آية من القرآن-، تعيين المسمي عبرنا عنه بأي اسم كان إذا عرف مسمى هذا الاسم. فلو قال سائل: ما معني قوله تعالي: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} ؟ وهل المراد بذكري المضاف إلي الفاعل أو المضاف إلي المفعول؟ يعني هل المعنى من أعرض عن ذكره إياي أو المعنى من أعرض عن ذكري الذي أنزلته إليكم؟

والجواب على ذلك أنه يحتمل أن يكون المعنى من أعرض عن ذكري أي: عن ذكره إياي, كما قال تعالي: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} , أي: لتذكرني بها، فالمعني لذكري أي: لذكره إياي، ويحتمل أن يكون المراد بذكري أي: ما أنزلته عليه من الذكرى وهو القرآن، أو بعبارة أعم وهو أحسن ما أنزله الله من الكتب، فالمعنى من أعرض عن الكتب الذي أنزلتها ليذّكر بها، وهذا المعني إلي اللفظ أو إلي السياق أقرب؛ لقوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى*وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} [طه: 132 - 124] ، فالمراد بذكري هنا هداه الذي أنزله؛ لأنه قال: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ} , {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} , ولكنه عبَّر في الإعراض عن ذكره؛ لأن فيما أنزله من الهدى تذكيرًا للإنسان وإنذارًا له وتخويفًا.

فهنا إذا سأل عن الذكر فقيل له: الذكر قول سبحان الله، والحمد لله, والله أكبر صار تفسيرًا صحيحًا وإذا عن ذكري فقلنا له: ما أنزله من الكتب على عباده صار معنى صحيحًا؛ لأن اللفظ صالح لهما جميعًا. وهذا اختلاف تنوع, لأن المعني الثاني لا يضاد المعني الأول.

فكل ما أنزله الله عز وجل فهو مستلزم لذكره وهو تذكير لعباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت