فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 215

أحدهما: الرأي المحمود الصحيح: وهو ما قام عليه الدليل.

والثاني: الرأي المذموم الباطل: وهو ما لم يقم عليه الدليل.

والأول هو الذي تكلم به السلف, فإنهم لم يتكلموا إلا برأي صحيح محمود قام عليه الدليل, والثاني هو الذي ذمّه السلف فإنهم ذموا الرأي الذي لم يقم عليه الدليل, وأما ما تحرجوا فيه, فهو ما لم يتبين فيه قوة الدليل أهو من الرأي الصحيح أم من الرأي الباطل, وعلى هذا تحمل أحوال السلف ولا يكون شيئًا من حالهم مناقضا لآخر, وقد كانوا رحمهم الله تعالى لكمال أحوالهم على قانون مُطرد لا يمكن أن يضطرب ولاسيما إذا اجتمعوا على ذلك وتتابعوا, وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وتبعه الشارح في هذه الجملة, طرفًا مما ورد عن الصحابة رضوان الله عنهم كأبي بكر وعمر وابن عباس وجندب بن عبدالله فذكر أثار وردت عن هؤلاء النفر أما في التحرج من الكلام بالرأي وإما في تعظيم الكلام في تفسير كلام الله سبحانه وتعالى.

وقال مالك عن يحيي بن سعيد عن سعيد بن المسيب: إنه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال: إنا لا نقول في القرآن شيئًا.

وقال الليث عن يحيي بن سعيد عن سعيد بن المسيب: إنه كان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن.

وقال شعبة عن عمرو بن مرة قال: سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن فقال: لا تسألني عن القرآن وسل من يزعم أنه لا يخفى عليه منه شيء يعني عكرمة.

وقال ابن شوذب: حدثني يزيد بن أبي يزيد قال: كنا نسأل سعيد بن المسيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت