مرة في فعل شيء إنما هو المخلوق, فمعرفة إضافات في القرآن نافعةٌ في فهم معانيه, ومثل ذلك أيضا إضافة (لهو الحديث) في القرآن, فإن الإضافة إلى الحديث, يستكن فيها معنى آخر غير مجرد ذكر اللهو, كما قال تعالى في آخر سورة الجمعة: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة/11] , فليس اللهو هاهنا هو الذي يراد عند إضافة الحديث إلى لهو الحديث, بل لَهْو الحديث لا يراد به إلى معنىً باطل, فأما اللهو فقد يأتي بالشرع لا يراد به المعنى الباطل, وإنما يراد به: ما غيره أفضل منه. وهذا واقعٌ في أحاديث صريحة لنبي صلى الله عليه وسلم, وإذا لم يعقل الإنسان معنى الإضافات في القرآن أخطاء في تفسيره, بل ربما حوله عن الوجه الذي عُرف عند السلف إلى غيره, كما ذهب بعض أهل العصر أن لهو الحديث لا يراد به الغناء, قال: لأن اللهو هو يأتي بالقرآن والسنة مطلقا على ما غيره أنفع منه وإن لم يكن باطلا في نفسه. وهذا المتكلم لم يفرق بين دلالة اللفظ عند اقترانه بغيره مضافًا, وبين دلالته مفردًا, وهو مأخذ ذو تأثيرٍ عظيم في فهم القرآن الكريم.
فصل
في أن النبي صلي الله عليه وسلم بيَّن لأصحابه معاني القرآن
يجب أن يُعْلم أن النبي صلي الله عليه وسلم بيَّن لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه؛ فقوله تعالي: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] يتناول هذا وهذا.