فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 215

معارضٌ لقوله: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} , لأنه في الأولى اثبت الهداية, وفي الثانية التي نفاها عنه, قيل: أن الهداية التي نفيت عن النبي صلى الله عليه وسلم هي هداية التوفيق والإلهام؛ والهداية التي أثبتت له صلى الله عليه وسلم هي هداية الدلالة والإرشاد.

ثم بين رحمه الله تعالى معنى الإضافة في الصراط, فد وقع تارةً مضافًا إلى الله كقوله تعالى: {صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ؛ ووقع تارةً أخرى مضافًا إلى الخلق كما قال تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة/7] ؛ ولا تعارض بين الإضافتين, فإن إضافته إلى الله باعتبار أنه هو واضعه الذي وضعه وجعله طريقًا مسلوكا, وإضافته إلى الخلق هي باعتبار أنهم الذين سلكوه؛ وقل مثل هذا في الدين فإن الدين أضيف إلى الله سبحانه وتعالى بآيات عدة في القرآن, وأضيف إلى المخلوق كما في قوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون/6] في قراءة يعقوب ياء الإضافة, وهاهنا يقال بمعنى الإضافتين كما قيل, فإن إضافة الدين إلى الله باعتبار أنه سبحانه وتعالى هو الذي وضعه وبيّنه, وإضافته إلى الخلق باعتبار أنهم هم الذين تعبدوا الله سبحانه وتعالى به.

وملاحظة الإضافة في القرآن الكريم عظيمةُ النفع في فهم معانيه, فإن اللفظ إذا طرد إضافته إلى غيره من الألفاظ دون لفظ آخر, كان هذا لمعنى لمقصود, كإضافة (الملة) , فإن الملة لم تأتي في القرآن مضافةً إلى الله سبحانه وتعالى, إنما جاءت مضافةً إلى الخلق كقوله تعالى في مواضع: {مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} , تارة على الإفراد, وتارة على الجمع كقوله: {فِي مِلَّتِنَا} [الأعراف/88] في سورة الأعراف, وهاهنا الإضافة إلى المخلوق دون الإضافة إلى الخالق لها معنى, وذلك أن أصل (الملة) : هي من تكرار السلوك. فكأنه أتخذه طريقًا يعود إليه مرة بعد أخرى, وهذا المعنى مناسب للمخلوق وليس مناسبا للخالق, لأن المُتعبد الذي يقع منه العود مرة بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت