في تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا} [الأعراف/190] , إنه المشركون من ذريات آدم. قال: هذا مبتدع لم يُعرف في كلام السلف. فحُجب المتأخرون بالتفاسير المتأخرة عن تفسير السلف في هذه الآية, ولم يغنهم تفاسير المتأخرين, وكذلك التفسير بمجرد الدلالة للكلام العربي -لا تنفع-, لأنه قد يوجد في القرآن ما لا يُعرف في اللغة كـ (التفث) , فقد صرح الزجاج في (( معاني القرآن ) )بأن التفث: مما لا يعرف تفسيره بطرق اللسان, وإنما عرف تفسيره بما جاء عن الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم. وأبلغ من ذلك أن يكون العقل مستقلًا بتفسير القرآن الكريم فيفسر مثلا قوله تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} [الإنشقاق/19] : بأنها طبقات الفضاء طبق وراء طبق. فهذا محالٌ أن يكون هذا المعنى هو المقصود الذي أنزل على قومٍ ليس في إدراكهم هذا المعنى, وإنما قد علموا منها أنه تنقل الإنسان من حال إلى حال, كما جاء ذلك في سورة الروم, ومن عَقل هذه المعاني فُتح له فهم القرآن بأصول عظيمة, من أعظمها فرحه بالقرآن الكريم, فإذا كان الإنسان شديد الفرح بالقرآن الكريم, قوي الصلة به, والمحبة له, فُتح له في تفسيره, وهذا لما سأل الشيخ عبدالرحمن الدوسري رحمه الله تعالى عن آلة التفسير قال: أولها الفرح بالقرآن. ومعنى الفرح به: دوام الإقبال عليه, وشدة العلاقة به حتى يكون سماعه, وقراءته, وتدبره معانيه, والعمل به, والدعوة إليه, والحكم به والتحاكم إليه, أحبَّ عند الإنسان من غيره, وروى ابن أبي حاتم في (( مقدمة الجرح والتعديل ) )عن ابن وهب قال: كنا عجبُ من نزع مالك من القرآن, فسألنا أخته عن ذلك فقالت: إنه كان إذا دخل بيته لم يكن له شغل إلا القرآن. ومن ذلك طهارة قلبه فإنه إذا طهُر القلب من الغل والحقد والكبر والغش للمسلمين فَهِم العبدُ القرآن, كما قال الله تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف/146] , قال سفيان ابن عيينة: من كان في قلبه كبرٌ لم يفهم القرآن. وبين هذا المعنى الزركشي في (( البرهان ) ), وقال سهل بن عبدالله: حرام على قلب أن