بصفات الكلمة المفسرة, فأن هذا يذكر شيئا, وذلك يذكر شيئا, وذلك يذكر شيئا, فإذا جاء من بعدهم فاطلع على كلامهم أحاط بمعنى هذه الكلمة من مجموع الصفات التي عبروا بها عن المقصود.
مثال ذلك: اختلافهم في تفسير (الصمد) , إذ قال بعضهم: هو الذي لا يأكل ولا يشرب. وقال بعضهم: هو الذي لا جوف له. وقال بعضهم: هو السيّد. وقال بعضهم: هو من يفتقر إليه الخلق و لا يفتقر إلى الخلق. وقال بعضهم: هو الكامل. وكلُّ هذه التفاسير المنقولة عن السلف صحيحةٌ, وهي من اختلاف التنوع الذي يذكُر فيه المفسر اللفظ ببعض معناه, فيعبر عنه بصفة, ويعرب الآخر بصفة, ويعبر الآخر بصفة, فالذي قال: إن الله لا يأكل ولا يشرب. صحيح؛ والذي قال: إن الله سبحانه وتعالى لا جوف له. صحيح, لأن من له جوف مفتقر إلى أكل وشرب؛ والذي قال: هو الكامل. صحيح, لأن الله سبحانه وتعالى كامل؛ والذي قال: فإن الخلق يفتقرون إليه ولا يفتقر إلى الخلق. صحيح, لأن الناس فقراء إلى الله كما قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر/15] , فهذه المعاني كلها يُصدق بعضها بعضا, تنتج عند المفسر الحاذق أن يقول: الصمد هو الذي كَمُل فقصده الناس بحوائجهم. فتصير هذه العبارة في تفسير الصمد جامعةً لكل ما سبق من كلام السلف رحمهم الله تعالى, ومن هنا شرفت الكُتب المسندة في التفسير كتفسير ابن جرير الطبري, وتفسير البغوي, وتفسير عبدِ بن حميد, لاشتملها على كلام السلف, وكلامُ السلف أعظمُ بركة وأشد نفعا, ومن أدمن النظر في القرآن الكريم, وكلام السلف في تفسيره فُتح له بابُ الفهم في القرآن الكريم, ومن حُجب عن ذلك إما في بالاطلاع على التفاسير المتأخرة أو الاكتفاء بدلالة اللفظ العربي أو بمجرد نظر العقل, فإنه يُحرمُ كثيرًا من فهم القرآن, بل ربما أحدث في فهم القرآن الكريم أقوالًا لم تكن في كلام من سبق, ولا يستقل شيءٌ من هذه الأشياء بتفسير القرآن, فالتفاسير المتأخرة قد تشتمل على معنىً باطل لم يذكره المتقدمون, ومن ذلك كقول العلامة سليمان بن عبدالله آل الشيخ رحمه الله تعالى