فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 215

واختلفت فيه الألفاظ المعبرة. فيكون الشيء المقصود واحدًا لكن تنوعت الألفاظ المعبرة عنه أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يكون التفسير للكلمة المراد بها بقطع النظر عن الصفة اللاحقة.

والثاني: أن يكون التفسير بالصفة المتضمنة للمعنى المراد.

والثالث: أن يكون التفسير بصفةٍ أخرى دُلَّ عليها باللزوم أو غيره.

وينتظم بهذا النوع الأول من اختلاف التنوع, وهذا الذي أخبرنا عنه بأن السلف يعبرون بألفاظ متعددة عن معنى واحد, ليس اختلاف تضادٍ كما يظن بعض الناس, وضرب المصنف رحمه الله تعالى لذلك مثلًا وبينه الشارح وهو الصراط المستقيم, وقال بعضهم هو: القرآن. وقال بعضهم: هو الإسلام. وقال بعضهم: هو السنة والجماعة. وقال بعضهم: هو طريق العبودية. فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذاتٍ واحدة لكن وصف كل منهم بصفة من صفاتها, فالصراط المستقيم منه القرآن, والصراط المستقيم هو طريق العبودية, والصراط المستقيم هو إتباع النبي صلى الله عليه وسلم, فكلُّ هذه الألفاظ ترجع إلى معنى واحد, لكن اختلفت في التعبير عن هذا المعنى بالنظر إلى الصفات التي ذُكرت, وباعتبار ملاحظة المنقول فإن الذي صح في تفسير الصراط هو تفسيره: بالإسلام. كما في حديث النواس وهو عند الترمذي وابن ماجه بسند فيه مقال وأخرجه أحمد بسند صحيح, وفيه: (( الصراط: الإسلام ) ). وحينئذٍ لا محيد عن هذا لأن هذه اللفظة مما بينها النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا خاصًا أو بيانا عاما؟ [الجواب] : بيانًا خاصًا. فالصراط: الإسلام.

ويقال حينئذٍ: إن التفاسير الأخرى المذكورة عن السلف باطلة -أيقال باطلة-؟! يقال: إنما جاء عن السلف عائد إلى ذلك المعنى. فهي أفرادٌ تتعلق بذلك الأصل الجامع, فتباع النبي صلى الله عليه وسلم أو اتباع القرآن أو لزوم طريق العبودية أو طاعة الله أو طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم, كُلّها معان مفردة ترجع إلى المعنى العام الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم وهو أن الصراط هو الإسلام.

وهذا الجنس في كلام السلف رحمهم الله تعالى كثير, وفائدةُ هذا التكثير الإحاطةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت