فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 215

الله عز وجل به من أسماءٍ أو صفاتٍ أو أفعالٍ فيها معانٍ زائدة, فإنه يرجح حينئذٍ أن يكون بوصف (الأسف) معنى جديد غير المعنى الموجود في وصف (الغضب) , وقل هكذا في الأمثلة التي أوردها المصنف في أسماء الله سبحانه وتعالى بأن كل اسم من أسماء الله يدل على الذات المسماه ويدل على الصفة التي تضمنها,"كالعليم"يدل على الذات والعلم. و"القدير"يدل على الذات والقدرة, و"الرحيم"يدل على الذات والرحمة, هذا مبني على الأصل الذي قررناه غير مرة: أن أسماء الله سبحانه وتعالى تتضمنُ صفاتٍ له. كما قال ابن عدود في (( نظمه ) ):

أسماؤه الحسنى على الصفاتِ ... دلَّت فذلت أوجه النُّفاتِ

فكل اسم من أسماء الله عز وجل هو متضمن بوصف من أوصافه, ودلالة هذا الاسم على ذلك الوصف دلالة مطابقة, كالعليم يدل على العلم, لكن دلالته على غيره باللزوم, كالعلم يدل على الحياة, لأنه لا يوصف من ليس حيا بعلم, بل لابد أن يكون من وصفه الحياة, خلافًا للمذاهب المرذوله التي ذكر المصنف رحمه الله تعالى جملةٍ منها, كالقول: بمن يزعم أن أسماء الله أعلام محضة لا تتضمن أوصافًا, أو يقول: لا نقول أن الله سبحانه وتعالى موصوف بهذا ولا ننفي عنه ذلك. فلا نقول إنه حي ولا نقول عنه إنه ليس بحي, بناءًا على أصول فاسدة توهموها كما بينه الشارح رحمه الله تعالى في مذهب أهل الباطن والظاهرية في هذا الباب.

ثم نبه المصنف رحمه الله تعالى أن السائل إذا كان مقصوده تعين المسمى عبَّرنا عنه بأي اسم كان إذا عرف مسمى هذا الاسم, وقد يكون الاسم علما وقد يكون صفة, والمعنى أن اللفظ المسئول عنه قد يعبّر عنه بالمعنى المتبادر منه, وقد يعبر عنه بصفة تضمنها هذا المعنى, وقد يعبر عنها بصفة أخرى دل عليها اللفظ لدلالة اللزوم, وهذا قد جمعه الشارح إذ قال: فهذه الآن ثلاثة أنواع: قد يكون التفسير للكلمة تفسيرًا للمراد بها بقطع النظر عن صفته، وهذا الأول؛ وقد يكون التفسير للكلمة من حيث معناها الذي تضمنته، وهذا الثاني؛ وقد يكون التفسير للكلمة بمعنى آخر يوصف به من يراد بها.

وعلى هذا تعلم أن النوع الأول من اختلاف التنوع: وهو ما اتحد فبه الذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت