وهذا المعنى ليس مرادًا بل المراد بالمتكافئ: ما اتحد فيه الذات, واختلفت فيه الصفات. فمثلا السيف والصارم والمهند ألفاظٌ متكافئة, لأنه اتحدت في الدلالة على الذات, واختلفت في الإخبار بالصفات على ما تقدم بيانه, ومن هذا الجنس أسماء الله الحسنى, وأسماء رسوله صلى الله عليه وسلم, وأسماء القرآن, فإن أسماء الله كلها تدل على مسمى واحد, فهي من حيث دلالتِها على الذات تدل على ذات واحدة في حق ربِّنا, ورسولنا صلى الله عليه وسلم وكتابنا, وأما باعتبار الصفات فإنه يكون في هذا الاسم ما ليس في هذا الاسم, فسم الله مثلًا: (الرحيم) , فيه معنى غير المعنى المستكن في اسمه (الغفور) , غير المعنى المستكن في اسمه (الكريم) وهلم جرا؛ وكذلك اسمه صلى الله عليه وسلم (الحاشر) , في معنى مستكن غير المعنى المستكن في اسمه صلى الله عليه وسلم (العاقب) , غير المعنى المستكن في اسمه صلى الله عليه وسلم (الماحي) ؛ وكذلك قل في القرآن الكريم فإن اسمه (القرآن) , معنى غير المعنى المستكن في اسمه (الكتاب) , غير المعنى المستكن باسمه (الفرقان) وهلم جرا. فهذه ألفاظٌ متكافئة تدل على ذات واحدة, لكن تعددت الألفاظ باعتبار تنوع الصفات التي اخبر عنها.
وإذ طرد الإنسان هذا الأصل في ما تعدد اسمه فُتح له باب من الفهم, لأنه ينتفي عنده بعد ذلك أن تكون الألفاظ دالةً على ذات واحدة ومعنى واحد, بل تكون دالةً على ذاتٍ واحدةٍ ومعانٍ متعددة, وإذا عَقل الإنسان هذا كان مرجحًا له في معرفة التفسير كقوله تعالى: {فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف/55] , فإنّ من فسّر الأسف هاهنا بالغضب غلط, لأن هذا المعنى قد دُلَّ عليه بوصفٍ من جنس لفظه وهو الغضب, فلابد أن يكون في وصف الأسف معنى زائد غير المعنى المستكن بوصف الله سبحانه وتعالى بالغضب, والمعنى المستكن للأسف هو شدّة الغضب, ففرق بين الغضب المجرد وبين شدته, الغضب المجرد عبّر عنه بالغضب في مواضع عدة, كقوله تعالى: {غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} , وأما شدة الغضب فعُبر عنها باسم الأسف, فلما كان هذا الأصل ثابت عند المفسر لكون الألفاظ التي يُخبر عنها عن