فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 215

لإلى من بعدهم, فالخلاف بين السلف في التفسير قليل بخلاف المتأخرين فقد دخلت فيهم الأهواء في تفسير القرآن الكريم, وضربت بهم طرائق قددا, فأحدثوا في تفسير كلام الله سبحانه وتعالى أقوالًا أوجبت اختلافًا بينهم, وخلافُ السلف رحمهم الله تعالى في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير, وغالب ما يصح عن السلف من الخلاف يرجع إلى نوع من الاختلاف هو إخلاف التنوع, فإن الاختلاف نوعان اثنان:

أولهما: اختلاف تنوع: وهو الاختلاف الذي يصح فيه القولان معًا, ويمكن الجمع بينهما.

والثاني: اختلاف تضاد: وهو الذي لا يصح فيه القولان معًا, ويمتنع الجمع بينهما.

والأول هو الواقع في كلام السلف رحمهم الله تعالى, فإن أكثر الخلاف الذي كان بينهم هو اختلاف تنوع, لا اختلاف تضاد.

ثم شرع شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يبين أنواع اختلاف التنوع, وقد جعله رحمه الله تعالى صنفين اثنين, قدم أحدهما وبينه الشارح ثم أخر الثاني ويأتي بإذن الله:

فأما الأول: فهو أن يعبّر عن معنىً واحدٍ بألفاظ متعددة.

فهم يعبرون عن شيء واحد لكن تتنوع الألفاظ التي تعبر عنه, كالسيف إذا عُبَّر عنه تارة باسم السيف, وتارة باسم المهند, وتارة باسم الصارم, فإن من سماه (سيفًا) عبر عنه باسم الذي وضع له, ومن سماه (صارمًا) عبر عنه باعتبار صفة من صفاته وهي الصرم أي القطع, ومن سماه (مهندا) عبر عنه باعتبار نسبته إلى البلاد التي شُهرت صناعته فيها وهي بلاد الهند, وقُلّ مثل هذا في نظائره, وإذا عُبر عن الشيء واحد بألفاظ متنوعة كانت هذه الألفاظ متكافئة, كما قال شيخ الإسلام: أن يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معني في المسمي غير المعني الآخر مع اتحاد المسمي. وقد استشكل الشارح رحمه الله تعالى هذا فقال: فقوله المتكافئة هذه فيها إشكال. ووجه الإشكال الذي نشأ عند الشارح, أنه ظن أن معنى متكافئة أي المتساوية؛ فإن التكافؤ يطلق على التناظر والتعادل والتساوي,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت