رأس الصراط، قال: فالصراط المستقيم هو الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، والداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن )) .
فهذان القولان متفقان؛ لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن، ولكن كل منهما نبّه على وصف غير الوصف الآخر، كما أن لفظ الصراط يشعر بوصف ثالث، وكذلك قول من قال: هو السنة والجماعة، وقول من قال: هو طريق العبودية، وقول من قال: هو طاعة الله ورسوله صلي الله عليه وسلم, وأمثال ذلك.
فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة، لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها.
الشرح
عرفنا أنه إذا فسر السلف الكلمة بمعني، وفسرها آخرون منهم بمعنى آخر، باعتبار أن هذه الصفة تشمل هذا وهذا، فهو من باب اختلاف التنوع, فقوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} , معنى الصراط: الطريق الواسع، لكن المراد بالصراط المستقيم الإسلام، هذا قول، وقول ثان هو: القرآن، والمؤلف جاء لكل من هذين القولين بدليل من السنة، ومع ذلك فهما لا يتنافيان أبدًا، لأن الإسلام هو ما في القرآن، وحينئذ فلا تضاد بينهما سواء فسر بأنه القرآن، أو فسر بأنه الإسلام. وواضح أن هذا الاختلاف اختلاف تنوع، وليس اختلاف تضاد، بدليل أن كل واحد منهما لا ينافي الآخر.
[أمالي الشيخ]
بعد أن بين المصنف رحمه الله تعالى وقوع النزاع في التفسير في عهد الصحابة قليلا ثم توسعه في التابعين, أشار على أنه تلك الحال كيف ما كان فهو قليل بالنسبة