ما قاله نحاة البصرة من التضمين فسؤال النعجة يتضمن جمعها وضمها إلي نعاجه.
الشرح
وذلك لأن علماء النحو اختلفوا فيما إذا تعدَّى الفعل بغير ما يتعدى به في الأصل. هل يكون التجوز في الحرف أو أنه في الفعل، والصحيح كما قال أنه بالفعل, فيضمن الفعل معنى يتعدى بمثله إلي ما هو متعد إليه الآن وهنا {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ} أي: بضم السؤال هنا ضمن معني الضم، أي: ضم نعجتك إلي نعاجه، وليس المعنى بسؤال نعجتك مع نعاجه. أي ليس المعنى أن نجعل (إلي) بمعنى (مع) ، كذلك {مَنْ أَنْصَارِي إلى اللَّه} , يقول: {مَنْ أَنْصَارِي إلى اللَّه} أي مع الله، أي من أنصاري مع الله، وليس الأمر كذلك، بل المعني من ينيب معي إلى الله؛ لأن أنصاري إلي الله يعني منيبين إليه، كما قال تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ} [الروم: 31] .
وكذلك قوله: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك} [الاسراء: 73] ضُمِّن معني يزيغونك ويصدونك, وكذلك قوله: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا} [الانبياء:77] ضمن معني نجيناه وخلصناه, وكذلك قوله: {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّه} [الانسان:6] ، ضمن يروى بها، ونظائره كثيرة.