أن كثيرًا من الكتب المطبوعة توضع فيها الفاصلة في غير موضعها, فيتوهم حدوثُ معنًا جديد بعد الفاصلة, بينما الكلام متعلق بما قبله, ولهذا ينبغي على من رام شرحَ متن ما أن يتطلب نسخة صحيحة له, فإنه إذا وقع في النسخة على خلاف الصحيح شُرح الكتاب على خلاف المعاني المقصودة, ومن هذا ما وقع فيه كثير من شراح الواسطية في (باب الكرامات) عند قول المصنف: وهذا كثيرٌ في فِرق الأمة. فإن هذه الجملة التي وقعت في أكثر نسخ الواسطية محرفة, وإنما صوابها: في قُرون الأمة. لأن الكرامة لا تجتمع مع الملامة, والفِرقة ملامةٌ وبدعة, وحدوث الكرامة لا يقعُ أصالةً لأهل البدع, وإنما يقع على وجه الابتلاء, وشرح أكثر شراح (( العقيدة الواسطية ) )هذه الجملة على النسخة الخاطئة, فينبغي أن يتنبه طالب العلم إلى هذا, وأولى من تنبه طالب العلم تنبه الشيوخ الذين يقرؤون المتون أنه لابد من تصحيح المتن في شيئين اثنين:
أحدهما: ضبط الكلمات.
الثاني: بيان الجمل.
بحيث إذا قُطّع المتن قطع تقطيعا حسنًا, وأما ارتجال البيان في أثناء الكلام بحيث يقرأ القارئ شيئًا ثم يقطع عليه المُعلم فيبين هذا يضر بالطلبة, فلذالك تجد بعض الشروح ينفصل فيها الكلام بعضه عن بعض, فيؤثر ذلك في أذهان الطلبة, وقد ابتلي الناس اليوم بالمطابع التي تُدخل في الكلام ما ليس منه, فضلًا عن أنْ تقلب ما هو منه, كما وقع في جملة من المتون أدخلت فيها جمل ليست من كلام أصحابها, كما وقع هذا في نسخة (( مراقي السعود ) )المنتشرة التي طبعتها مكتبة ابن تيمية, فأُدخل فيها بيتان ليس من نظم المراقي, وبعض الكتب أخرجت منها أشياءٌ سقطت منه كما في (( منظومة الآداب ) )فقد سقط منها البيت الأخير, وهذا واقعٌ في جملة كثيرة لما ينبه طالب العلم إلى التفطن لهذا, ولذلك عندما ننبه إلى أن هذين السطرين مُلحقان لما سبق, هذا له أثر في الفهم لئلا يضطرب فهم المتلقي, وكان ينبغي على ناشر الكتاب أن يعتني بتصحيح هذا حتى يتصل كلامه بعضُه