ويجيبون بقولهم: إن الحياة والموت لا يصح نفيهما وإثباتهما إلا لمن هو قابل لذلك، والله تعالى ليس بقابل للحياة ولا للموت، ولهذا لا يوصف الجدار بأنه حي ولا ميت.
وللإجابة على ذلك نقول لهم: إن دعواكم إن الحياة والموت لا يوصف بها إلا من كان قابلًا لها مجرد دعوى أو عرف اصطنعتموه, فالله سبحانه وتعالي وصف الأصنام بأنهم أموات، ونفى عنهم الحياة. فقال: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ*أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ} [النحل:20 - 21] , وهم يعبدون شجرًا وحجرًا وما أشبه ذلك، فانتقض قولهم بنص القرآن.
أما زعمهم أننا لو قلنا: إن الله حي شبهناه بالأحياء, ولو قلنا: إنه ميت شبهناه بالأموات, نقول: فإنكم على زعمكم هذا قد شبهتموه بالجمادات. فما دمتم تقولون: إنه غير قابل للحياة والموت كالحجر فقد شبهتموه بالجماد.
ثم نقول لهم: هب أننا تنازلنا معكم، لكن أنتم تقولون: إننا لا نقول: إنه موجود ولا غير موجود, فنفيتم عنه الوجود والعدم، وهذا مستحيل باتفاق العقلاء، لأن المقابلة بين الوجود والعدم مقابلة بين نقيضين يجب إذا ارتفع أحدهما أن يثبت الآخر، وأنتم تقولون: لا يجوز أن نقول: إن الله موجود، ولا يجوز أن نقول: إن الله ليس بموجود. فإذا قلت: إنه موجود فقد ألحدت، وإن قلت: معدوم، فقد ألحدت، وهذا غير ممكن, ونقول: الآن شبهتموه بالمستحيلات والممتنعات التي لا يمكن وجودها.
فهذا مذهب الباطنية في الله عز وجل، يقولون: لا يمكن أن نثبت لله اسمًا ولا معنى بل ننفي عنه النقيضين.
والآخرون- وهم المعتزلة وأهل الظاهر الذين يغالون في إثبات الظاهر- يقولون: إننا نثبت الاسم لكن لا نثبت له معني، ونقول: هذه الأسماء مجردُ أعلام فقط، أي سميع بلا سمع، وعليم بلا علم، ورحيم بلا رحمة وهكذا، أي مجرد علم، كما أنك