الاختلاف في التفسير على نوعين: منه ما مستنده النقل فقط، ومنه ما يعلم بغير ذلك إذ العلم إما نقل مصدق, وإما استدلال محقق، والمنقول إما عن المعصوم وإما عن غير المعصوم, والمقصود بيان جنس المنقول سواء كان المعصوم أو غير المعصوم, وهذا هو النوع الأول، فمنه ما يمكن معرفة الصحيح منه والضعيف، ومنه ما لا يمكن معرفة ذلك فيه.
وهذا القسم الثاني من المنقول: وهو ما لا طريق لنا إلي الجزم بالصدق منه عامته مما لا فائدة فيه والكلام فيه من فضول الكلام. وأما ما يحتاج المسلمون إلي معرفته فإن الله تعالى نصب على الحق فيه دليلًا، فمثال ما لا يفيد ولا دليل على الصحيح منه اختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف، وفي البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة.
الشرح
وهذا صحيح فاختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف ليس فيه فائدة, سواء كان أحمر أو أبيض أو أسود، فلا فائدة لنا من معرفته، وليس لنا طريق إلي العلم به، إلا عن طريق الإسرائليين، والإسرائيليون ليسوا موثوقين, ولا فائدة لنا في العلم بلونه إذ لا يهم كونه أسودَ أو أبيضَ أو أحمر.
وكذلك أيضًا في البعض الذي ضرب به موسى من البقرة، في قوله تعالي: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا} , هل البعض هو اليد أم الرجل أم الرقبة أم الرأس؟ فلا ندري.