يكون اللفظ مساق إلى جميع الأفراد, كما أنه لا يكون مختصا بفرد دون آخر, كما وقع في هذا الحديث فهو مختص بنوعٍ, وهو من صام فشق عليه صيامه وأجهده فحينئذٍ يمنع من هذا ويقال له: ليس من البر الصيام في السفر.
ثم ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أن الآية التي لها سبب معين متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته. وهذا هو الحمل له على إيراد هذا الكلام, فهو يرد أن يبن أن أسباب النزول تتعلق بالنوع الخاص, فهي لا تُحمل على عموم اللفظ, كما لا تحمل على خصوص الفرد, وإنما تحمل على خصوص النوع, وهذا متوسط بين العموم الذي يستغرق جميع الأفراد وبين تخصيص الذي يقتصر على فرد واحد, بل يكون المقصود هو اختصاص نوعٍ, هو الذي كانت الآية سببًا لنزوله.
ثم بين رحمه الله تعالى أن سبب النزول يُعين على فهم الآية. وهذه قاعدة جليلة ذكرها جماعة من المحققين منهم شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الموضع, وابن دقيق العيد والشاطبي وابن كثير في آخرين, وإنما وقعت أسباب النزول بهذه المنزلة, لأن الآية جاءت نازلة متعلقة بها, فمن المحال أن تنزل الآية ولا يكون لسبب الذي نزلت السبب الآية أثر في فهمها, لأن الكلام يتعلق بالحال وإذا سيق الكلام على حالٍ كان أولى ما يفسر فيه الكلام هو رعاية تلك الحال, وهذا هو معنى كلامهم رحمهم الله تعالى: إن معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية.
ثم استطرد أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وذكر ألفاظ المُعبَّر بها عن سبب النزول, وأوضحها الشارح رحمه الله تعالى بما سمعتم, وتلخيص هذه الجملة أن تعلم أولا أن هذه القاعدة من أعظم القواعد المعينة في ترتيب منازل أسباب النزول, وأثرها في تفسير كلام الله سبحانه وتعالى, لأن أسباب النزول ليست على نسقٍ مطرد, بل تنوعت إلى أنواع ثلاثة:
أولها: ما كان نصًا وهو الصريح, والمراد بالنص: ما لا يحتمل غَيره. كقول: سبب نزول هذه الآية هو كذا وكذا.