بعد أن بين المصنف رحمه الله تعالى وجود صنف ثان من اختلاف التنوع عند السلف رحمهم الله تعالى في كلامهم في التفسير, وهو أن يذكر كل منهم الاسم العام بعض أنواعه عل سبيل التمثيل. وتكون الأفراد المذكورة منه جميعًا مندرجة في ذلك الأصل.
شرع رحمه الله تعالى يبن أنواعًا من هذا الصنف ترجع إليه, وقد ذكر رحمه الله تعالى ثلاثة أنواع: افتتحها بذكر ما يجيء من قول الصحابة رضوان الله عنهم: (( هذه الآية نزات في كذا وفي كذا ) ). وهذا هو النوع الأول.
وبين رحمه الله تعالى أن ما جاء من كلام السلف في بعض الآي من قولهم: (( هذه الآية نزلت في كذا وكذا ) ), لا يراد به تعميم متعلقه بحيث يكون شاملًا لجميع الأفراد, كما أنه لا يراد تخصيصه بمن علق به سبب الورود, وإنما يكون المراد تعليقه بذلك النوع, ومثل الشارح رحمه الله تعالى بذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: (( ليس من البر الصيام في السفر ) ). فإنه إذا قيل: إن العموم ههنا مراد صار معنى الحديث: أن الصيام في السفر معصية على كل حال سواءً شق على الصائم أم لم يشق. وإذا قيل: أن المراد إنما هو ذلك الشخص الذي سيق الحديث لأجله لما رأه النبي صلى الله عليه وسلم مُجهدا؛ توهم اختصاص ذلك الفرد دون غيره من الأمة فصار الحديث خاص به؛ لكن إذا قيل: إن الحديث خاص بهذا النوع. أي بصائم شق عليه صيامه, كان هذا هو المراد الذي ينبغي حمل الكلام عليه, لأن الشرعة لم تلاحظ الأفراد, وإنما يراد في الخطاب بها عموم الخلق. وإذا توهم اختصاص الأفراد جاء الشرع بالتنبيه إلى خلاف ذلك, كما في الصحيح في قصة الرجل الذي أصاب من أمراة ما أصاب فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فتلا عليه قول الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود/114] , فقال: أهذا لي خاصة يا رسول الله؟ فقال: بل لناس عامة. هذا الحديث أصلٌ في الإخبار بأن الشرعة في خطابها القرآني أو النبوي لا تلاحظ الأفراد, بل تلاحظ عموم الخلق, لكن هذا العموم قد يأتي ما يخصصه بنوعٍ, فلا